الميرزا القمي
70
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وغير ذلك . والاعتذار « بأنّ التكليف في الأوّل بالوليّ ، فلم يتعلَّق بالصبيّ ، وفي الثاني بأنّه مأمور بالوضوء ؛ لأنّه فاقد للطهور ، لا لأنّه محدث » تكلَّف ، والمندوب ليس بتكليف حتّى لا يمكن تعلَّقه بغير المكلَّف . ولنا أيضاً : لزوم الظلم عليه تعالى لو خلا عمله عن الثواب . وبيانه : أنّا قد حقّقنا في الأُصول أنّ المكلَّف تابع لما يؤدّيه إليه عقله وفطنته ( 1 ) ، فإذا كان غافلًا أو جاهلًا رأساً ، ولم يتفطَّن لأنّه يجب عليه التفحّص عن المجتهد وتقليده ، واعتقد أنّ الدين والمذهب هو ما علَّمه أبواه أو معلَّمه ، فلا يؤاخذ على فعله ؛ لأنّه منتهى طاقته * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * فيجب عليه أن يعطيه الأجر على ما فعله ؛ إذ هو طاعته على مقتضى طاقته . فالطفل أيضاً إذا فهم أنّ اللَّه تعالى يطلب منه هذا الفعل الذي مرّنه عليه أبواه وعلَّماه النيّة فيه ، وذكرا له أنّ ذلك طاعة اللَّه وعبادته ، فيفهم من ذلك أنّ اللَّه يريد منه هذه العبادة ، ويفعله إمّا خوفاً منه أو رجاءً للثواب ؛ لأنّ الوليّ لا يقول له : إنّي أُريد منك محض التمرين ، وأنّ مطلوبي منك محض صورة العبادة واللَّه تعالى لا يريده منك . فالحكم بحصول الثواب والأجر للأوّل دون الثاني تحكَّم ، أو ترجيح مرجوح ، وإيثار اللَّه تعالى طاعة الأوّل على الثاني في بذل الثواب ظلم عليه . مع أنّ المستبعد الذي قد يحكم العقل باستحالته أن يحصل الفرق بين لمحتين من الآنات من أواخر الصبا وأوائل البلوغ مع عدم تفاوت حال العبد فيهما أصلًا بحسب العقل والكمال والمعرفة ، فيثاب على ما فعله في الان الثاني دون الأوّل مع اعتقاده في كلا الأنين أنّ اللَّه تعالى أراد منه ، غاية الأمر أنّه يعتقد المؤاخذة على الترك في الان
--> ( 1 ) في « م » : مظنّته .